الشيخ الطبرسي
148
تفسير مجمع البيان
( وأحلت لكم الأنعام ) أي : الإبل والبقر والغنم ( إلا ما يتلى عليكم ) يعني في سورة المائدة من الميتة والمنخنقة والموقوذة ونحوها ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) من هنا للتبيين والتقدير : فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان . وروى أصحابنا أن اللعب بالشطرنج والنرد ، وسائر أنواع القمار من ذلك . وقيل : إنهم كانوا يلطخون الأوثان بدماء قرابينهم ، فسمي ذلك رجسا ( واجتنبوا قول الزور ) يعني الكذب . وقيل : هو تلبية المشركين : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . وروى أصحابنا أنه يدخل فيه الغناء ، وسائر الأقوال الملهية . وروى أيمن بن خريم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قام خطيبا فقال : أيها الناس ! عدلت شهادة الزور بالشرك بالله . ثم قرأ ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ) يريد أنه قد جمع في النهي بين عبادة الوثن ، وشهادة الزور . ( حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق [ 31 ] ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب [ 32 ] لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق [ 33 ] ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين [ 34 ] الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون [ 35 ] . القراءة : قرأ أهل المدينة : ( فتخطفه ) بفتح الخاء مشددا . والباقون : ( فتخطفه ) بسكون الخاء والتخفيف . وقرأ ( منسكا ) أهل الكوفة غير عاصم . والباقون : ( منسكا ) بالفتح . وفي الشواذ قراءة الحسن ، وابن أبي إسحاق : ( والمقيمي الصلاة ) بالنصب . الحجة : تخطف تتخطف : فحذف تاء التفعل ، وهما في كلا القراءتين حكاية حال تكون ، والمعنى في ذلك أنه في مقابلة قوله : ( فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) فالمشرك بعكس هذا الوصف ، فلم يستمسك لكفره بما فيه أمان من